
دخل المساعد الذكي التابع لشركة أمازون مرحلة جديدة بعد إتاحته عبر المتصفحات لأول مرة بعد سنوات من اقتصار استخدامه على مكبرات الصوت الذكية فقط، في خطوة تهدف إلى توسيع نطاق حضوره الرقمي ومجاراة المنافسة المحتدمة في مجال المساعدات الذكية التي تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة.
إتاحة النسخة الجديدة جاءت بشكل تجريبي لمجموعة من المستخدمين الذين أصبح بإمكانهم الدخول مباشرة إلى منصة أليكسا عبر الموقع الرسمي وتسجيل الدخول لاستخدامه من خلال واجهة تشبه برامج المحادثة الذكية المعروفة، وهو تحول لافت في استراتيجية الشركة التي ظلت لسنوات تربط مساعدها بالأجهزة المنزلية الذكية دون غيرها.
وتسعى أمازون من خلال هذه الخطوة إلى إعادة تقديم مساعدها بصيغة أكثر مرونة تسمح له بالوجود على الحواسيب دون الحاجة إلى أجهزة إضافية، في محاولة لتعزيز تفاعل المستخدمين معه وتوسيع دائرة الاستخدام اليومية خارج نطاق الأوامر الصوتية البسيطة.
واجهة استخدام مرنة بقدرات محدودة
تعكس واجهة أليكسا الجديدة على الحواسيب التصميم المألوف في تطبيق الهواتف الذكية ولكن مع مساحة أوسع تتناسب مع الشاشات الكبيرة، حيث يتوسط الواجهة مربع مخصص للمحادثة يتيح للمستخدم كتابة الأسئلة أو إعطاء الأوامر مباشرة.
وتضم الواجهة مجموعة من الأسئلة الجاهزة والأوامر المقترحة التي تسهل عملية التفاعل مع المساعد الذكي، إلى جانب زر مخصص يسمح بنسخ الأوامر بسرعة واستخدامها في سياقات أخرى دون الحاجة إلى إعادة كتابتها.
كما يدعم المساعد الأوامر الصوتية إلى جانب الكتابية ويتيح رفع الملفات والتفاعل معها مباشرة إضافة إلى إمكانية التسوق من متاجر أمازون الرقمية، وهو ما يعزز دوره كمساعد رقمي متعدد المهام في الاستخدام اليومي.
وفي الجانب الأيسر من الواجهة تظهر قائمة بالمحادثات السابقة التي أجراها المستخدم مع المساعد عبر مختلف أجهزته، ما يسمح بالانتقال السلس بين الهاتف ومكبرات الصوت والحاسوب دون فقدان سجل التفاعل.
ورغم الترويج لهذه الواجهة على أنها تعزز الإنتاجية وسهولة الاستخدام خاصة في المهام التي تتطلب الكتابة والتعديل على النصوص الطويلة، إلا أن النموذج لا يزال يفتقر إلى عدد من الخصائص المتقدمة المتاحة لدى المنافسين مثل الربط مع أدوات خارجية أو إنشاء مساعدين مخصصين وفق احتياجات المستخدم.
وتخطط أمازون لإتاحة المساعد ضمن اشتراكها المدفوع مع إمكانية تقديم اشتراك منفصل مقابل رسوم شهرية بعد انتهاء المرحلة التجريبية الحالية التي تتيح استخدامه مجانا لعدد محدود من المستخدمين.
طموح المنافسة يصطدم بالتحديات التقنية
أعلنت أمازون عن المساعد الجديد لأول مرة في سبتمبر من عام 2023 غير أن الإطلاق الرسمي تأخر حتى فبراير من عام 2025 بسبب عقبات تقنية واجهت الشركة خلال مرحلة التطوير، وهو تأخير انعكس على جاهزية النموذج مقارنة بالمنافسين الذين قطعوا شوطا أطول في هذا المجال.
ورغم أن المساعد يمثل نتيجة مباشرة لاستثمارات ضخمة ضختها الشركة في قطاع الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات خلال السنوات الماضية، إلا أنه لا يزال في مرحلة تجريبية أولية تجعله نسخة محسنة بشكل محدود من الإصدار السابق.
ويقتصر أداء المساعد حاليا على تنفيذ الأوامر اليومية البسيطة مثل البحث عن الأخبار والموسيقى والمنتجات ومعرفة حالة الطقس دون القدرة على التعامل بكفاءة مع المهام المعقدة مثل البرمجة أو كتابة الأوامر التقنية المتقدمة.
وأشارت تقارير صحفية إلى أن بعض المستخدمين واجهوا توقفا مفاجئا للمساعد أثناء المحادثات إضافة إلى تلقي ردود وصفها البعض بالمزعجة أو الحادة، وهو ما دفع أمازون إلى تبرير ذلك بمحاولة جعل التفاعل أكثر قربا من الأسلوب البشري.
ورغم دعم المساعد في تطبيق الهاتف بمزايا إضافية مثل توليد الصور والتفاعل مع أجهزة المنزل الذكي، فإن هذه الإضافات لم تكن كافية لوضعه في موقع تنافسي قوي أمام النماذج الأكثر تطورا وانتشارا.
ويضع هذا الوضع الشركة في موقف حساس خاصة في ظل حجم الاستثمارات التي تجاوزت خمسة وعشرين مليار دولار لتطوير المساعد الذكي، دون أن ينعكس ذلك حتى الآن على قفزة نوعية في الأداء.
بن عبد الله ياقوت زهرة القدس



