
شهد حي “باكهيد”، شمال غرب مدينة أتلانتا الأمريكية، حالة من الاستغراب والقلق بعد ظهور عشرات السيارات ذاتية القيادة، التابعة لشركة “وايمو”، وهي تجوب شوارع سكنية وطرقًا مغلقة بشكل متكرر، وفي كثير من الأحيان من دون ركاب.
وبحسب شهادات سكان نقلتها وسائل إعلام أمريكية، فقد ظلت هذه المركبات تدور في المسارات نفسها وتدخل الشوارع الداخلية بكثافة لافتة، إلى حد تحدث فيه بعض السكان عن مرور نحو 50 سيارة خلال ساعة واحدة فقط. وتسبب هذا الوضع، في ازدحام مؤقت وحالة من الارتباك داخل الحي، خاصة مع وجود أطفال ومشاة وحيوانات أليفة في المنطقة.
من جانبها، أرجعت شركة “وايمو” ما حدث، إلى مشكلة في نظام التوجيه، مؤكدة أنها أجرت تعديلات على برمجيات حركة المركبات، بالتنسيق مع شركائها، بهدف منع تكرار هذا السلوك. وشددت الشركة في الوقت نفسه، على أن السلامة تظل أولوية أساسية في تشغيل أسطول سياراتها ذاتية القيادة.
وتعتمد السيارات ذاتية القيادة، على منظومة متكاملة من الكاميرات والرادارات وأجهزة الاستشعار، من بينها تقنية الليدار، لرصد محيطها والتعرف على المركبات الأخرى والمشاة والإشارات والأرصفة والعوائق. غير أن التحدي لا يقتصر على قدرة السيارة على “رؤية” الطريق، بل يمتد إلى قدرتها على فهم البيئة المحيطة واتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب.
فالسيارة ذاتية القيادة مطالبة بتحديد ما إذا كان الطريق مفتوحًا أو مغلقًا، وما إذا كان الانعطاف آمنًا، ومتى يجب التوقف أو تغيير المسار. وأي خلل في خوارزميات التوجيه أو إدارة الأسطول، قد يؤدي إلى تجمع المركبات في منطقة واحدة أو تكرار دورانها في المكان نفسه.
وتقدم شركات مثل “وايمو” خدمات نقل شبيهة بتطبيقات الأجرة، لكن من دون سائق بشري، حيث يمكن للمستخدم طلب رحلة عبر التطبيق داخل مناطق تشغيل محددة. غير أن حادثة “أتلانتا” تبرز جانبًا آخر من تحديات هذا القطاع، لا يتعلق فقط بقدرة السيارة على القيادة الذاتية، بل بكيفية دمج هذه التكنولوجيا داخل الحياة اليومية للمدن والأحياء السكنية. فالسيارة قد تكون آمنة من الناحية التقنية، لكنها حين تدخل حيًا هادئًا عشرات المرات خلال فترة قصيرة، قد تتحول من وسيلة نقل ذكية إلى مصدر إزعاج وقلق للسكان.
وتفتح هذه الواقعة نقاشًا أوسع حول مسؤولية الشركات المشغلة للسيارات ذاتية القيادة، خاصة فيما يتعلق بمراقبة حركة المركبات الفارغة، وتحديد أماكن انتظارها بين الرحلات، وهي أسئلة مرشحة لأن تصبح أكثر إلحاحًا مع توسع خدمات النقل الذاتي في عدد من المدن الأمريكية والعالم.
بن عشور خديجة



