
قد يبدو المايكروويف جهازا عاديا في مطبخك، لكنه في الحقيقة يقوم بعملية غير مألوفة تمامًا: فهو لا يسخّن الطعام كما تفعل الأفران، بل يتعامل مع مكوناته على مستوى الجزيئات. ففي غضون ثوانٍ، تنتقل الطاقة مباشرة إلى داخل الطعام، حيث تبدأ جزيئاته في الحركة بسرعة، لتتحول هذه الحركة إلى حرارة. هذه العملية السريعة والدقيقة تجعل من المايكروويف واحدًا من أكثر الأجهزة التي تعتمد على العلم بشكل غير مرئي في حياتنا اليومية.
داخل الجهاز، تُولد موجات كهرومغناطيسية تُعرف بالمايكروويف، تنتشر بسرعة وتخترق الطعام مباشرة. هذه الموجات تستهدف جزيئات الماء، وتجعلها تتحرك وتهتز بسرعة هائلة، فتتحول هذه الحركة إلى حرارة. بعبارة أبسط، الطعام هو من “يسخّن نفسه” من الداخل.
وهنا يكمن سر السرعة: بدل أن تنتقل الحرارة تدريجيًا من السطح إلى الداخل كما في الفرن التقليدي، تتكوّن الحرارة مباشرة داخل الطعام، ما يختصر الوقت بشكل كبير. لكن هذه العملية ليست مثالية دائمًا. فالموجات لا تتوزع بالتساوي داخل الجهاز، ولهذا قد تجد جزءًا من الطبق ساخنًا جدًا وآخر أقل حرارة. وهنا يأتي دور الطبق الدوّار، الذي يساعد على توزيع الموجات بشكل أفضل.
ورغم كل هذا، يظل المايكروويف مثالًا بسيطا على قوة العلم في حياتنا اليومية: جهاز صغير، لكنه يعتمد على مبادئ فيزيائية معقدة تجعل من تسخين الطعام عملية سريعة… وأقرب إلى السحر.
خديجة بن عشور



