رياضة

ليالي المونديال تضيئ المدن الجزائرية…

عيون لا تغمض مع الساحرة المستديرة

توافد أنصار المنتخب الوطني من مختلف الولايات الأمريكية ومن شتى بقاع العالم لمساندة المنتخب الجزائري في مواجهته أمام النمسا صبيحة الأحد.

وكعادتهم، صنع أنصار الخضر أجواءً جزائرية استثنائية، زيّنت الشوارع والساحات بالأعلام الوطنية، ورددت الهتافات والأهازيج التي تعكس عشقهم للوطن ووفاءهم للمنتخب.

كنساس سيتي تحولت إلى مدينة جزائرية الهوية، خضراء الألوان، وصاخبة بأهازيج الأنصار. أينما التفتَّ، رأيت العلم الجزائري يرفرف وسمعت هتافات الجماهير التي حوّلت المدينة إلى قطعة من الجزائر.

وداخل الوطن تضيئ شاشات المقاهي لتصنع ديكورا موندياليا متميزا ، فيما تتعالى أصوات النقاشات الكروية بين زبائن استبدلوا النوم بموعد جديد مع نهائيات كأس العالم 2026 ، ترفرف الرايات الوطنية وقمصان المنتخب على اجساد الشباب ، وكأنهم يستعدون لدخول أرضية الملعب لا لمتابعة مباراة من خلف شاشة.

ليال بيضاء يعيشها الجزائريون هذه الأيام إلى غاية ساعات الصباح الأولى، يثبتون من خلالها علاقتهم الاستثنائية بمنتخبهم الوطني، خاصة بعد الفوز الذي حققه خلال الجولة الثانية من الدور الأول أمام المنتخب الأردني، وهو الفوز الذي زاد من حرارة السهرات المونديالية ونسبة التفاؤل وسط الجماهير الجزائرية، وأعاد إحياء آمال التأهل إلى الدور المقبل، حيث تحولت الجلسات اليومية إلى حلقات لتحليل فرص التأهل ومناقشة السيناريوهات الممكنة خلال المونديال، كما أصبحت معظم المقاهي والساحات العمومية فضاءات مناسبة للاحتفال خلال ساعات الصباح الأولى، وتعالت أبواق السيارات في مختلف المدن والولايات، بينما يخرج المئات من المناصرين إلى الشوارع حاملين الراية الوطنية ومرددين الأغاني التشجيعية، وكلهم أمل في مواصلة المغامرة العالمية وتحقيق إنجاز تاريخي جديد.

ومع برمجة عدد من مباريات المونديال في ساعات متأخرة من الليل بسبب فارق التوقيت مع البلدان المستضيفة، وجد الجزائريون أنفسهم أمام إيقاع يومي جديد فرضته الساحرة المستديرة. فمواعيد النوم والاستيقاظ تغيرت، فيما تحولت المقاهي والبيوت إلى فضاءات للفرجة الجماعية.

العديد من المقاهي باتت تسايرهذا الإيقاع الجديد، مع مباريات المنتخب الوطني حيث أصبحت المقاهي تستقبل أعداداً مهمةً من المشجعين الذين يفضلون متابعة المباريات وسط أجواء تملؤها الحماسة والتشجيع، وهو واقع جديد فرضته ليالي المونديال.

ويقول سعيد صاحب مقهى بحي بلقايد بوهران  “في الأيام العادية يبدأ الزبائن بالمغادرة قبل العاشرة، أما خلال المونديال فهناك رواج ملحوظ، اضطررنا إلى زيادة عدد الكراسي، لتلبية الطلب المتزايد”.

وفرضت برمجة المباريات ليلاً واقعا صعبا للكثير من الموظفين الطين يجدون أنفسهم مرغمين على ساعات قليلة من النوم. لكن عندما يتعلق الأمر بالمحاربين يصبح السهر جزءاً من يوميات هؤلاء.

ولا تنتهي السهرات المونديالية عند صافرة نهاية المباراة ، وعقب مباراة المنتخب الوطني ونظيره الأردني  التي إنتهت قرابة الساعة السادسة صباحا إنطلقت النقاشات حول كل تمريرة وكل فرصة ضائعة وكأن المباراة انتهت للتو.

وفرض الحدث الرياضي روتيناً جديداً على أيام الكثيرين من محبي المنتخب الوطني بتأخير موعد النوم خلال المباريات ، وفي الصباح تنطلق المشاحانات وتبادل التعليقات والتحليلات في العمل ، وبالتالي المونديال حاضر في تفاصيل اليوم كله، وليس فقط أثناء المباراة..

ولا تنتهي المباريات مع صفارة الحكم، إذ تمتد إلى الهواتف ومواقع التواصل الاجتماعي. فبعد نهاية اللقاءات، ينشغل المشجعون بتبادل المقاطع الطريفة والتعليقات والتحليلات وإعادة نشر لقطات الأهداف والتصديات، في طقس رقمي يوازي أجواء المقاهي والبيوت.

وفي هذا السياق تقول ربة بيت : “المونديال غّير عادات البيت. أبنائي يرفضون النوم قبل نهاية المباراة، ولحسن الحظ أن المباريات تزامنت مع انتهاء الموسم الدراسي، وأصبحت أرتب الأعمال المنزلية بطريقة تسمح لنا بمتابعة المباريات معاً”. واضافت “في هذه المباريات لا نشعر فقط أننا نشجع فريقاً لكرة القدم، بل نشعر أننا ندافع عن صورة بلدنا أمام العالم”.

فيما تؤكد سيدة اخرى من حي بلقايد في وهران أنها لم تكن من المهتمات بكرة القدم قبل المونديال تقول: ” اليوم أرتب وقتي وفق برنامج المباريات، وأحرص على ألا أفوت لقاءات المنتخب، عندما أسمع النشيد الوطني قبل المباراة أشعر بفخر الانتماء”

ولا يقتصر الشغف بالمونديال على متابعة المباريات فقط، بل يمتد إلى مظاهر يومية عديدة، من بينها الإقبال الكبير على اقتناء قمصان المنتخب الوطني والأعلام الوطنية.

في أحد متاجر الملابس الرياضية بحي بلقايد شرق وهر ان ،يتزايد الغقبال على قمضان المنتخب الوطني وخاصة أرقام نجوم المنتخب كإبراهيم مازا و محرز و حاج موسى  .

ويؤكد رشيد صاحب المحل ، أن الطلب على القمصان الوطنية ارتفع بشكل لافت قبل انطلاق المونديال. ويوضح: “لا يمر يوم دون أن يطلب الزبائن قمصان مازة أو حاج موسى ومحرز، كما ارتفع الإقبال على الأعلام الوطنية والأوشحة وكل ما له علاقة بالمنتخب”.

 

م/ش

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى