الحدث

تكريس للخيار العقلاني للناخب الجزائري

حول النتائج المؤقتة للانتخابات التشريعية، البروفيسور "إدريس عطية":

أكد البروفيسور “إدريس عطية”، أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية، أمس الثلاثاء، لبرنامج “ضيف الصباح” على القناة الأولى للإذاعة الجزائرية، أن النتائج المؤقتة للانتخابات التشريعية التي جرت في الثاني من جويلية الماضي، قد كرّست الخيار العقلاني للناخب الجزائري، وإنما عكست رغبته في الحفاظ على استمرارية الخيارات الوطنية من خلال منح أحزاب “جبهة التحرير الوطني”، “التجمع الوطني الديمقراطي و”جبهة المستقبل” صدارة المشهد السياسي.

وأوضح “إدريس عطية”، أن نتائج الاقتراع لم تحمل مفاجآت، بل أكدت تمسك المجتمع بخط سياسي مؤسساتي يضمن الاستقرار، ويعزز استمرارية مؤسسات الدولة. مُشيرا في ذات الوقت، إلى أن الثنائية التي يمثلها حزبا “جبهة التحرير الوطني” و”التجمع الوطني الديمقراطي” شكلت على مدار العهدات التشريعية السابقة ركيزة للاستقرار السياسي، بحيث ظل حزب “جبهة التحرير الوطني” محافظا على صدارة التمثيل البرلماني، ثم في المركز الثاني “التجمع الوطني الديمقراطي”، مما يترجم ثقة الناخب في الأحزاب ذات التجربة السياسية بشكل خاص.

وحول التحولات التي شهدتها الساحة الحزبية خلال السنوات الأخيرة، أكد “إدريس عطية”، أنها لم تعد مؤسسة على التنافس الإيديولوجي، وإنما على مدى فعالية البرامج الانتخابية إلى جانب القدرة التي تمتلكها هذه الأحزاب، من خلال تقديمها للحلول العملية ذات الصلة بالقضايا الوطنية والمحلية، حيث إنّ هذا الأمر جعلها مُستعدة أكثر لمرافقة الخيارات الاستراتيجية للدولة. مُعتبرا في نفس الوقت، أن “جبهة المستقبل” أصبحت تمثل قوة سياسية صاعدة وبشكل خاص قادرة على لعب دور التوازن داخل المشهد الحزبي، والمساهمة الفعلية في هندسة سياسية جديدة للمشهد السياسي الوطني، خاصة من خلال مدى انتشارها الجغرافي أو إمكانية انضمامها إلى تحالف رئاسي موسع مُستقبلا.

أما فيما يتعلّق بالمقارنة مع الانتخابات التشريعية لسنة 2021، فقد أوضح “إدريس عطية”، أن عدد الأحزاب الممثلة في المجلس الشعبي الوطني قد ارتفع بشكل ملحوظ من 23 إلى 32 حزبا، إضافة إلى كتلة “الأحرار”، مما يعكس جليا ما مدى اتساع التعددية السياسية داخل الغرفة السفلى. وبالتالي، فإنه يدعو إلى التركيز على نوعية المنافسة ومؤشراتها أكثر من الاكتفاء بالمقارنة العددية، خاصة وأنّ البرلمان الجديد سيشهد دخول كفاءات وتكنوقراط جدد عبر القوائم الحزبية، وهذا في حدّ ذاته يساهم أكثر في تعزيز الأداء التشريعي وإثراء النقاش البرلماني.

وفي ذات السياق، أكد السيد “إدريس عطية”، أن الانتخابات التشريعية الأخيرة قد أفرزت معالم جديدة من شأنها تشكيل أغلبية رئاسية موسعة، بقيادة “جبهة التحرير الوطني” و”التجمع الوطني الديمقراطي” و”جبهة المستقبل”، وهذا في حد ذاته  سيوفر قاعدة برلمانية قوية لدعم البرنامج الحكومي وتنفيذ برنامج رئيس الجمهورية، السيد “عبد المجيد تبون”، دون صد الأبواب أمام قوى سياسية أخرى الراغبة في الانضمام، وذلك ضمن التوافق والتنسيق بين الحكومة والبرلمان بغرفتيه، وهذه المعطيات كلها، تصب في تعزيز الاستقرار السياسي، وبالتالي مواصلة مسار الإصلاحات الوطنية الحالية.

رامـي الـحـاج

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى