
في خطوة جديدة تعزز حضورها في سباق الذكاء الاصطناعي، أطلقت شركة “ميتا” الأمريكية بهدوء تطبيقاً جديداً يحمل اسم “بوكيت”، يتيح للمستخدمين إنشاء ألعاب وتجارب تفاعلية صغيرة بمجرد وصف الفكرة كتابة، من دون الحاجة إلى امتلاك خبرة برمجية أو كتابة شيفرات معقدة.
ويعكس التطبيق توجهاً متنامياً في صناعة التقنية، نحو ما يُعرف بـ“البرمجة بالوصف”، وهي طريقة تعتمد على الذكاء الاصطناعي لفهم ما يريده المستخدم وتحويله إلى تطبيقات أو ألعاب أو تجارب رقمية قابلة للتشغيل.
ولم ترافق إطلاق “بوكيت” حملة دعائية أو إعلان رسمي من “ميتا”، إذ ظهر التطبيق أولاً داخل متجري “غوغل بلاي” و“آب ستور”، قبل أن يلفت انتباه الباحث في مزايا التطبيقات أليساندرو بالوتسي، الذي نشر صوراً له عبر منصة “إكس”. وتشير بيانات شركة “آب فيغرز” إلى أن التطبيق أصبح متاحاً في المتاجر منذ 29 جوان الماضي، بينما لم تكشف “ميتا” حتى الآن عن موعد الإطلاق الواسع أو الأسواق التي ستتوفر فيها الخدمة.
ألعاب تولد من وصف قصير
تقوم فكرة “بوكيت” على آلية بسيطة: يكتب المستخدم وصفاً للعبة أو التجربة التي يرغب في إنشائها، ثم يتولى الذكاء الاصطناعي تحويل ذلك الوصف إلى تجربة تفاعلية قابلة للعب خلال وقت قصير.
وتطلق “ميتا” على هذه التجارب اسم “غيزموز”، وتصفها بأنها تجارب تفاعلية قابلة للعب ومولدة بالذكاء الاصطناعي. ولا يقتصر التطبيق على إنشاء هذه التجارب فقط، بل يقدم أيضاً مساحة اجتماعية تتيح للمستخدمين استكشاف أعمال الآخرين، وتشغيلها، وإعادة تعديلها، ثم مشاركتها من جديد.
وبحسب الوصف المنشور على متجر “غوغل بلاي”، فإن التجارب التي ينشئها “بوكيت” لا تقتصر على رسوم أو ألعاب بسيطة، بل يمكنها التفاعل مع لمس الشاشة، والاستفادة من حركة الهاتف، وتشغيل المؤثرات الصوتية والموسيقى، واستخدام الكاميرا أو الصور المحفوظة على الجهاز. كما تستطيع بعض النماذج الاستفادة من قدرات الذكاء الاصطناعي لفهم عناصر من البيئة المحيطة بالمستخدم.
امتداد لاستحواذ سابق
لا يبدو أن “بوكيت” مشروع بدأ بالكامل من داخل “ميتا”، إذ يرتبط التطبيق باستحواذ الشركة في وقت سابق من هذا العام على فريق “أتما ساينسيز”، وهي الشركة المطورة لتطبيق “غيزمو”، الذي أسسه مهندسون سابقون في “سناب”.
وكان “غيزمو” يقدم فكرة قريبة للغاية من فكرة “بوكيت”، تقوم على إنشاء ألعاب وتجارب تفاعلية باستخدام أوامر نصية. ونجح التطبيق قبل انتقال فريقه إلى “ميتا”، في جذب مئات الآلاف من المستخدمين، إذ تشير بيانات “آب فيغرز” إلى أنه حقق نحو 635 ألف عملية تنزيل على نظامي “أندرويد” و“آي أو إس”، مع معدل رضا وصل إلى 98 بالمائة. ولا يزال التطبيق الأصلي متاحاً في متاجر التطبيقات حتى الآن.
الذكاء الاصطناعي يتحول إلى مساحة اجتماعية
يعكس “بوكيت” جانباً من الرؤية التي يطرحها الرئيس التنفيذي لشركة “ميتا”، “مارك زوكربيرغ”، بشأن مستقبل تطبيقات الذكاء الاصطناعي. فبدلاً من أن تبقى هذه الأدوات مجرد مساعدين رقميين يجيبون عن الأسئلة أو ينفذون المهام، تتجه الشركة إلى تحويلها إلى منصات اجتماعية يتفاعل المستخدمون داخلها عبر محتوى يصنعونه بأنفسهم.
وخلال الفترة الماضية، وسعت “ميتا” حضورها في هذا المجال عبر إطلاق تطبيقها المستقل “ميتا إيه آي”، وإضافة أدوات لتوليد الصور ومقاطع الفيديو بالذكاء الاصطناعي، إلى جانب دمج مزايا الذكاء الاصطناعي في تطبيقاتها المختلفة، ومنها “فيسبوك” و“إنستغرام”، وكذلك تطبيق تحرير الفيديو “إديتس”.
ويأتي “بوكيت” ضمن هذا المسار، لكنه يضيف بعداً أكثر تفاعلية، إذ لا يركز فقط على إنتاج الصور أو النصوص أو الفيديو، بل يمنح المستخدمين القدرة على صناعة تجارب قابلة للعب والمشاركة والتعديل.
بن عشور خديجة



