
في احتفالية ثقافية وفنية مميزة، احتفى المسرح الوطني الجزائري “محيي الدين بشطارزي”، يوم الخميس الماضي بالذكرى الـ63 لتأسيسه، في مناسبة شكلت فرصة لاستحضار المحطات التاريخية المضيئة، التي ميزت مسيرة هذه المؤسسة الثقافية العريقة، مع تسليط الضوء بشكل خاص على أحد أبرز رموزها، المسرحي الراحل “عبد القادر علولة”.
في كلمته خلال إشرافه على انطلاق فعاليات اليوم الاحتفائي بذكرى تأسيس المسرح الوطني في 8 يناير 1963، أكد مدير المؤسسة، السيد “محمد يحياوي”، أن هذه الذكرى خُصصت للاحتفاء بأحد أعمدة المسرح الجزائري، الفنان الراحل “عبد القادر علولة” (1939-1994)، وذلك من خلال إطلاق كتاب جماعي يحمل عنوانا معبرا: “عبد القادر علولة.. الأجواد لا يرحلون”، الذي صدر بدعم من وزارة الثقافة والفنون.
وأوضح “يحياوي”، أن هذا الإصدار يمثل “فعل وفاء لذاكرة مسرحية أسهمت بعمق في تشكيل الوعي الوطني”، مضيفا أنه “يوثق لتجربة مبدع كان صاحب مشروع فني وفكري متكامل، انتمى إلى جيل ذهبي وأسس لمسرح جزائري أصيل زاوج بين التراث الشعبي الجزائري والانفتاح على العالم”. وشدد مدير المسرح الوطني على أن “أعمال علولة لا تزال حاضرة في الذاكرة الجماعية وتعد رموزاً مسرحية خالدة”، مؤكداً أن تكريس رموز الذاكرة المسرحية هو في جوهره “تكريس للهوية الثقافية الوطنية واستمراريتها”.
شهدت التظاهرة حضوراً لافتاً لعائلة الفنان الراحل، ممثلة في أرملته السيدة “رجاء علولة” وابنته “رحاب”، إلى جانب أعضاء اللجنة العلمية للكتاب التكريمي. ويتميز هذا الإصدار بأنه يضم شهادات حية لعائلة الراحل وأصدقائه ومرافقيه في رحلته المسرحية الغنية، إضافة إلى دراسات نقدية معمقة تتناول خصوصية تجربته المسرحية الفريدة.
تكريم الإبداع الفني المعاصر
ولم تقتصر الاحتفالية على استحضار ذكرى الراحل فحسب، بل امتدت لتشمل تكريم الفائزين في مسابقة أحسن لوحة فنية حول شخصية “عبد القادر علولة”، في مبادرة تربط الماضي بالحاضر وتحفز الأجيال الجديدة من الفنانين على الاستلهام من رموز الثقافة الوطنية.
كما تم تنظيم معرض فني متميز ببهو المسرح الوطني، ضم مجموعة من اللوحات التشكيلية التي تناولت شخصية المسرحي الراحل من زوايا فنية متنوعة. واستلهم الفنانون المشاركون أعمالهم من مسرحيات “علولة” الشهيرة التي بقيت راسخة في الذاكرة الجماعية، على غرار “حمق سليم” و”الأجواد” و”التفاحة” و”أرلوكان خادم السيدين”، تلك الأعمال التي شكلت علامات فارقة في مسيرة المسرح الجزائري.
واختُتمت فعاليات هذا اليوم الاحتفائي بعرض مسرحي مؤثر لمشاهد مختارة من مسرحية “الأجواد”، من توقيع “رحاب علولة”، ابنة الفنان الراحل، في لحظة وفاء رمزية جمعت بين الأصالة والمعاصرة، وأكدت على استمرارية الإرث الفني الذي تركه أحد أعمدة المسرح الجزائري وأبرز مؤسسيه.
تأتي هذه الاحتفالية، لتؤكد أهمية الحفاظ على الذاكرة المسرحية الوطنية وتكريس رموزها في وجدان الأجيال المتعاقبة. فالمسرح الوطني الجزائري، الذي أسس قبل 63 عاماً، يواصل اليوم دوره كحاضنة للإبداع ومنصة لتخليد ذكرى رواده، مجسداً بذلك الوفاء للماضي المجيد والالتزام ببناء مستقبل ثقافي زاهر، يليق بتاريخ الجزائر الفني والثقافي العريق.
امال.ح



