
قامت شركات وادي السيليكون، بكاليفورنيا، بتأمين الطاقة لتشغيل مراكز بيناتها العملاقة، عن طريق تبني حلول ابتكارية أقرب منها للخيال العلمي، عبر توليد الكهرباء اللازم باستخدام محركات الطائرات النفاثة كمصدر مباشر للطاقة، في إطار السباق المتسارع لتوسيع قدرات الذكاء الاصطناعي.
تكشف هذه الخطوة، عن تحوّل في طبيعة التحديات التي تواجه القطاع، إذ لم تعد المشكلة في الرقائق أو البرمجيات، بل في البنية التحتية نفسها، فمراكز البيانات الحديثة، التي تعتمد عليها تقنيات الذكاء الاصطناعي، تحتاج إلى تدفق كهربائي مستمر وعلى مدار الساعة، وهو ما يتجاوز قدرات شبكات الكهرباء التقليدية في كثير من المناطق.
الشمس والرياح خيارين منطقيين
تشكل مصادر الطاقة المتجددة مثل الشمس والرياح خيارين منطقيين، من حيث الاستدامة، غير أنها لا تلبي احتياجات هذه المراكز بشكل كامل بسبب طبيعتها المتقطعة، إضافة إلى التكلفة المرتفعة لتخزين الطاقة.
أما الطاقة النووية، فرغم كفاءتها، تتطلب سنوات طويلة من التخطيط والبناء، ما يجعلها غير مناسبة لوتيرة التوسع السريعة التي يشهدها القطاع.
في هذا السياق، برزت محركات الطائرات النفاثة كحل عملي وسريع، حيث بدأت بعض الشركات في إعادة توظيف محركات قديمة، أو تطوير أخرى جديدة لتعمل كمولدات طاقة تعتمد على الغاز الطبيعي. وتمتاز هذه المحركات، بقدرتها على توليد كميات كبيرة من الكهرباء خلال فترة زمنية قصيرة نسبيًا، ما يسمح بتشغيل مراكز البيانات دون انتظار بناء بنية تحتية تقليدية.
لا تقتصر الفكرة على إعادة الاستخدام فقط، بل تمتد إلى تطوير محركات مخصصة لهذا الغرض، مستفيدة من التقنيات المتقدمة المستخدمة في صناعة الطيران، ويعكس ذلك توجّهًا نحو تحويل أدوات كانت مخصصة للنقل الجوي إلى عناصر أساسية في تشغيل البنية الرقمية الحديثة.
بين تسريع الابتكار والحفاظ على الاستدامة
يثير هذا التوجه تساؤلات مهمة، خاصة على الصعيد البيئي، فاعتماد هذه المحركات على الوقود الأحفوري يتعارض مع التزامات شركات التكنولوجيا بخفض الانبعاثات الكربونية، ويضعها أمام معادلة صعبة بين تسريع الابتكار والحفاظ على الاستدامة.
كما أن هذا الحل، رغم فعاليته، قد لا يكون طويل الأمد، نظرًا لتكاليف التشغيل والصيانة المرتفعة، فضلًا عن التحديات التنظيمية المرتبطة باستخدام مصادر طاقة تقليدية في بيئة تتجه عالميًا نحو الطاقة النظيفة.
حسب بيان لوزارة الطاقة الأمريكية، من المتوقع أن تستهلك مراكز البيانات ما يصل إلى 9 بالمائة من إجمالي الطلب على الكهرباء في الولايات المتحدة بحلول عام 2030، مع تخصيص الجزء الأكبر من هذا النمو لتطوير قدرات الذكاء الاصطناعي وتوسيع نطاق تطبيقاته لتشمل ملايين المستهلكين.
تشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي
من جهة أخرى، تتجه شركات كبرى مثل “ميتا”، إلى اللجوء إلى الطاقة خارج المدار، بهدف تزويد مراكز بياناتها بالطاقة اللازمة لتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي، عن طريق جمع الطاقة الشمسية مباشرة من الفضاء.
كما تدمج شركة ” إكس ايه آي”، بين التوليد الأرضي عبر توربينات الغاز وبين طموحها لنقل المعالجة الحاسوبية بالكامل، إلى أقمار صناعية مدارية، هرباً من قيود الشبكات التقليدية وتكاليف التبريد.



