تكنولوجيا

الاشتراكات الرقمية المنسية.. خطر صامت يلاحق بياناتك

حلول تكنولوجية

لم تعد الاشتراكات الرقمية تقتصر على مشاهدة الأفلام والمسلسلات أو قراءة المحتوى المدفوع، بل أصبحت تشمل خدمات إدارة كلمات المرور، التخزين السحابي، التطبيقات المالية، المنصات التعليمية، وحتى بعض أدوات الذكاء الاصطناعي. ومع توسع هذا النمط، يجد كثير من المستخدمين أنفسهم مشتركين في عدد كبير من الخدمات، بعضها لم يعودوا يستخدمونه منذ فترة طويلة.

ورغم أن الجانب المالي يبدو أول ما يثير القلق، بسبب تراكم المدفوعات الشهرية أو السنوية، فإن الخطر لا يتوقف عند الأموال التي تُقتطع من الحساب البنكي. فوفق تقرير لموقع “CNET” التقني الأمريكي، قد تتحول الاشتراكات الكثيرة، خاصة المنسية منها، إلى مصدر تهديد حقيقي لخصوصية المستخدمين وأمن بياناتهم.

وتكمن المشكلة، في أن عددا كبيرا من الخدمات المدفوعة لا يكتفي بتقديم الخدمة مقابل الاشتراك، بل يجمع بيانات مختلفة عن المستخدمين، تشمل الاسم، البريد الإلكتروني، رقم الهاتف، معلومات الدفع، وفي بعض الحالات بيانات أكثر حساسية مرتبطة بالهوية أو أسلوب استخدام المنصة.

ومع ارتفاع عدد الاشتراكات، تتوزع بيانات المستخدم بين عدد أكبر من الشركات والمنصات، ما يزيد فرص تعرضها للتسريب أو السرقة في حال وقوع هجوم سيبراني على إحدى هذه الجهات. فحتى الشركات الكبرى ليست بمنأى عن الاختراقات، الأمر الذي يجعل الاحتفاظ بحسابات غير مستخدمة خطرا مستمرا، حتى وإن توقفت عن الدفع لها.

ويمكن للقراصنة استغلال البيانات المسربة في تنفيذ هجمات تصيد أكثر دقة، من خلال رسائل تبدو حقيقية ومصممة خصيصا للمستخدم، اعتمادا على معلوماته الشخصية أو الخدمات التي سبق أن اشترك فيها. وهذا النوع من الاحتيال يكون أكثر إقناعا، لأنه يعتمد على تفاصيل يعرفها المستخدم بالفعل.

ولا يقتصر الخطر على التسريبات الأمنية فقط، إذ تشير تقارير تقنية إلى أن بعض المنصات قد تشارك أو تبيع بيانات المستخدمين إلى وسطاء بيانات، يستعملونها لاحقا في الإعلانات الموجهة أو التحليلات التسويقية، ما يجعل الاشتراكات غير الضرورية عبئا على الخصوصية أيضا.

 

كيف تحمي نفسك من الاشتراكات المنسية؟

 

للحد من هذه المخاطر، ينصح الخبراء بمراجعة الاشتراكات بانتظام، سواء عبر البريد الإلكتروني أو كشوفات الحسابات البنكية، لتحديد الخدمات التي لم تعد ضرورية. وبعد ذلك، لا يكفي إلغاء الدفع أو وقف التجديد التلقائي، بل يُفضل حذف الحساب بالكامل وطلب إزالة البيانات المخزنة لدى المنصة متى كان ذلك متاحا.

كما يُنصح المستخدمون، بعدم تقديم بياناتهم الحقيقية لكل خدمة يشتركون فيها، خاصة عندما لا تكون الخدمة أساسية أو موثوقة بدرجة كافية. ويمكن في بعض الحالات استخدام بريد إلكتروني مخصص للاشتراكات أو عناوين بريد مؤقتة، بما يقلل من ارتباط البيانات الشخصية بالحسابات الرقمية المتعددة.

ومن بين الخطوات التي قد تعزز الخصوصية أيضا، تقليل الاعتماد على الخدمات السحابية غير الضرورية، والبحث عن بدائل محلية أو مفتوحة المصدر عند الإمكان، خصوصا في الخدمات الحساسة مثل إدارة كلمات المرور أو حفظ الملفات الشخصية.

ويؤكد المختصون، أن إدارة الاشتراكات الرقمية لم تعد مسألة مالية فقط، بل أصبحت جزء من الأمن السيبراني الشخصي. فكل حساب غير مستخدم، وكل خدمة منسية، قد تمثل بابا إضافيا يمكن أن تُسرّب منه بيانات المستخدم أو تُستغل في هجمات احتيالية لاحقة.

بن عشور خديجة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى