
- 635 مليون دولار لمشروع “بلدنا” وطفرة غير مسبوقة في الإنتاج السمكي
شهدت الجزائر العاصمة، توقيع الحزمة الثانية من عقود مشروع “بلدنا الجزائر” لإنتاج الحليب المجفف، الذي يعد من أكبر المشاريع الفلاحية والصناعية في إفريقيا. الحزمة التي فاقت قيمتها 635 مليون دولار، ستغطي مشاريع ترميم وصيانة، بالإضافة إلى استيراد الأبقار الحلوب وتكوين القطيع، في ولاية أدرار.

وأكد وزير الفلاحة والتنمية الريفية، “ياسين المهدي وليد”، في كلمته أثناء توقيع العقود، أن المشروع سيسهم بشكل كبير في تطوير القطاع الفلاحي في الولايات الجنوبية، مشيراً إلى أنه يعد نموذجاً فريداً في العالم لتحويل الأراضي الصحراوية إلى مزارع منتجة. وأضاف الوزير أن المشروع سيدعم بشكل كبير الاستثمارات المحلية والدولية في هذه المناطق. من جهته، كشف المدير العام للصندوق الوطني للاستثمار “صالح لعبني”، عن مشاركة قوية للشركات الوطنية، لاسيما شركة “جي سي بي” (فرع سوناطراك)، التي ستشرف على تهيئة منشآت مصممة لاستيعاب33250 بقرة حلوب، ما يساهم في توفير العملة الصعبة ودعم الإنتاج المحلي.
كما أشار السفير القطري لدى الجزائر، إلى أن المشروع سيتحقق وفق الجدول الزمني المحدد، مع تأكيد على أهمية الشراكة بين البلدين. وفي السياق ذاته، أفاد رئيس مجلس إدارة “بلدنا الجزائر”، “علي العلي”، بأن المشروع حقق تقدماً ملموساً بفضل تنفيذ الحزمة الأولى من العقود.
يذكر أن مشروع “بلدنا الجزائر” يمتد على مساحة 117 ألف هكتار، بطاقة تربية تصل على المدى البعيد إلى 270 ألف رأس من الأبقار، مما يسمح بإنتاج قرابة 194 ألف طن من الحليب المجفف سنويا، إضافة إلى 250 منتجا آخرا في مراحل لاحقة. وينفذ مشروع “بلدنا الجزائر”، بالشراكة بين شركة “بلدنا” القطرية والصندوق الوطني للاستثمار، ويهدف إلى تغطية 50 بالمائة من احتياجات الجزائر من مسحوق الحليب، بما يعزز الأمن الغذائي ويقلص التبعية للواردات.
ويتوقع أن يسمح هذا المشروع، الذي سيتم باستثمار إجمالي يصل إلى 5ر3 مليار دولار، باستحداث أكثر من 15 ألف منصب عمل خلال مرحلة التنفيذ.

ثورة في تربية المائيات: استهداف 20 ألف طن بنهاية 2026
وفي موازاة ذلك، أعلن وزير الفلاحة عن تقدم في قطاع تربية المائيات، حيث من المتوقع أن يبلغ الإنتاج الوطني من الأسماك 20 ألف طن بنهاية 2026، وهو ما يعادل ضعف الإنتاج في العام الماضي. وأضاف أن استزراع 80 مليون سمكة جديدة سيسهم في تحقيق هذا الهدف، مشيراً إلى أن هذه الحركية، ستعزز تلبية احتياجات السوق المحلية من الأسماك.
الوزير تحدث أيضا، عن الاسترجاع الكامل لحصة الجزائر من صيد التونة الحمراء لعام 2026، إضافة إلى اتفاق تاريخي مع موريتانيا، لتمكين الجزائر من الصيد في المياه الموريتانية، ما يعزز قدرة المهنيين على الصيد ويزيد من القيمة المضافة للقطاع.
وفي مجال حماية الموارد البحرية، كشف الوزير عن إطلاق برنامج مع اليابان، لإحياء الشعاب الاصطناعية وتعزيز الثروة السمكية في المياه الساحلية. وأكد على استحداث آليات لدعم القروض الاستثمارية في القطاع، في خطوة تهدف إلى تحسين مناخ الأعمال وتشجيع المزيد من الاستثمارات.
تجدر الإشارة، إلى أن القطاع يشهد أيضاً تطوراً كبيراً في مجال الصيد البحري، مع خطط لتجهيز 1700 سفينة بنظام مراقبة عبر الأقمار الصناعية، بهدف تحسين تنظيم القطاع ومكافحة الصيد غير القانوني.
واختتمت اللقاءات، بالتشديد على تحسين مناخ الأعمال، حيث استحدثت الوزارة إطاراً تنظيمياً جديداً لدعم القروض الاستثمارية، مع تأكيد وكالة ترقية الاستثمار (AAPI) على فتح أبواب المناولة أمام المؤسسات الناشئة والمتعاملين المحليين، للمساهمة في هذه المشاريع الكبرى، تجسيدا لرؤية الدولة في بناء اقتصاد قوي ومستدام.
ج.ايمان



