الحدث

تسطير برامج هادفة داخل الوسط العقابي

لإعادة إدماج فعّال ومستدام للمحبوسين

شهدت مؤسسات إدارة السجون عبر عدد من ولايات الوطن، خلال الفترة الممتدة من 19 إلى 22 أفريل الجاري، حركية ميدانية مكثفة تنوعت بين الأنشطة العلمية، الصحية، التكوينية والاجتماعية، في إطار تجسيد سياسة إعادة الإدماج الاجتماعي للمحبوسين.

حيث شاركت المصالح الخارجية لإدارة السجون في عدة ولايات، على غرار سعيدة، في الاحتفالات الرسمية المنظمة بالتنسيق مع قطاع التربية، حيث تميزت بتكريم التلاميذ المتفوقين وتنشيط عروض ثقافية وفنية تعكس مكانة العلم في بناء المجتمع. كما نظمت العديد من المؤسسات العقابية برامج داخلية لفائدة المحبوسين، تضمنت محاضرات توعوية وندوات علمية، ركزت على دور العلم في تهذيب السلوك والوقاية من الآفات الاجتماعية، إلى جانب مسابقات دينية وثقافية، ساهمت في ترسيخ القيم المعرفية والدينية داخل الوسط العقابي.

في الجانب الصحي، تعززت جهود التكفل بالمحبوسين، من خلال تنظيم قوافل طبية متعددة التخصصات، كما هو الحال بمؤسسة “حاسي بن عبد الله”، حيث استفاد النزلاء من فحوصات طبية دقيقة ومتابعة خاصة لذوي الأمراض المزمنة، في إطار تحسين جودة الرعاية الصحية.

أما في مجال التكوين والتأهيل، فقد عرفت مؤسسات إدارة السجون تنظيم دورات تدريبية متنوعة شملت الإسعافات الأولية، المقاولاتية، الصيد البحري، وتربية الدواجن، بهدف تمكين المحبوسين من اكتساب مهارات مهنية تسهل إدماجهم بعد الإفراج. كما برزت مبادرات اجتماعية تضامنية، من بينها استقبال مساعدات عينية لفائدة المحبوسين بأدرار، وتنظيم حملات تحسيسية حول مخاطر الهجرة غير الشرعية والعنف والآفات الاجتماعية، بمشاركة مختصين وأئمة ومؤسسات شريكة.

وفي سياق عصرنة الخدمات، تم إطلاق خدمة الدفع الإلكتروني بعدد من المؤسسات، لتسهيل تحويل الأموال لفائدة المحبوسين، في خطوة تعكس التوجه نحو رقمنة الإدارة وتحسين الخدمة العمومية. وتندرج هذه الجهود، ضمن استراتيجية الدولة الجزائرية في اتباعها سياسة إدماج شاملة، تهدف إلى أنسنة ظروف الحبس، وتعزيز برامج الرعاية اللاحقة، من خلال مرافقة المحبوسين نفسيا، اجتماعيا ومهنيا، بما يضمن إعادة إدماجهم داخل المجتمع بعد انتهاء فترة عقوبتهم والحد من الجريمة والعود، وفق أطر فعالة ومستدامة.

 رابح شيحة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى